الشيخ عباس القمي

327

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قال : ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين عليه السلام فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه ، ثم إنهم أحاطوا به إحاطة . وأقبل إلى الحسين عليه السلام غلام من أهله فأخذته أخته زينب ابنة علي عليه السلام لتحبسه فقال لها الحسين عليه السلام : احبسيه ، فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين عليه السلام فقام إلى جنبه « 1 » . وقال الشيخ المفيد « ره » : فخرج إليهم عبد اللّه بن الحسن بن علي عليهم السلام - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي لتحبسه ، فقال لها الحسين عليه السلام : احبسيه يا أختي ، فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال : لا واللّه لا أفارق عمي « 2 » وأهوى ابحر ( بحر خ ل ) بن كعب إلى الحسين عليه السلام بالسيف فقال له الغلام : ويلك يا بن الخبيثة أتقتل عمي ، فضربه أبحر بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى ( الا خ ل ) الجلدة فإذا يده معلقة ، فنادى الغلام : يا أبتاه ( يا أمتاه خ ل ) فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه ( إلى صدره خ ل ) وقال : يا بن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن اللّه يلحقك بآبائك الصالحين برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى اللّه عليهم أجمعين . ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال : اللهم امسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض ، اللهم فإن ( ان خ ل ) متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا « 3 » . قال السيد : فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 362 - 363 . ( 2 ) الارشاد : 225 . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 363 . ( 4 ) راجع اللهوف : 108 ، مثير الأحزان : 39 .